أمور : جلدهم ثمانون جلدة . . وعدم قبول شهادة لهم أبدا . . ثم وسمهم بهذه السمة ، وهي الفسق . .
وقد اختلف فيما يقع عليه الاستثناء في قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا »
أهو الجلد ؟ أم عدم قبول الشهادة ؟ أم وصفهم بالفسق . ؟
ولا خلاف يعتدّ به في وقوع الجلد . . لأن التوبة ، إنما تجىء بعد وقوع العقوبة ، لأن التوبة لا تدفع الحدّ عمن لزمه الحدّ ووجب عليه ، إذا أعلن توبته . .
وإنما هي طهرة له ، مما بقي عليه من آثار فعلته ، مما لم يذهب به الحدّ . .
أما الخلاف فهو في : هل التوبة ترفع عن الذين أقيم عليهم حدّ القذف ، هذا الحظر الذي أقيم عليهم بعدم قبول شهادتهم ؟ وهل تزيل عنهم وصفهم بالفسق ؟ . .
أكثر المفسرين على أن التوبة هنا إنّما تدخل بالاستثناء على الوصف بالفسق وحده . بمعنى أن المجلودين في هذا الحد ، إذا تابوا ، وأعلنوا توبتهم على الملأ وأصلحوا ما فسد منهم ، رفعت عنهم صفة الفسق . . أما الحظر الذي أقيم عليهم بعدم قبول شهادتهم فهو قائم ، لا ترفعه التوبة ، لأنه جاء حكما مؤبدا ، كما يقول سبحانه :
« وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » . .
وذهب بعض المفسرين إلى أن التوبة تدخل بالاستثناء على الأمرين معا :
عدم قبول الشهادة ، والوصف بالفسق ، وأن التأبيد هو تأبيد قائم ما لم تلحقه توبة . . وقالوا : إن المجلود في الزنا ، وهو أصل الجريمة ، لم ينصّ على ردّ شهادته ، فكيف ترد شهادة من جلد في الشهادة على الزنا ، وتقبل شهادة من زنى . . ؟