من المؤمنين ، وقد أشرنا من قبل إلى الحكمة المبتغاة من هذه العلانية .
هذا ، وقد جاء الجلد نصا في القرآن الكريم . . كما جاءت به الآية الكريمة :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
.
ولكن . . هنا سؤال :
إذا كان حكم القرآن قد جاء هكذا مطلقا في الزانية والزاني ، وهو الجلد . .
فلم هذا التخصص بغير المحصنين ؟ ومن أين جاء النص على المحصنين بالرجم ؟
ونقول إن التقييد للنص القرآني ، وصرفه إلى غير المحصنين ، إنما هو من عمل الرسول ، صلوات اللّه وسلامه عليه . . فقد رجم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - محصنا هو « ماعز بن مالك » كما رجم محصنة هي : « الغامدية » وذلك كما هو ثابت في السنة المطهرة . .
ولكن . . لسائل أن يسأل :
كيف يجئ حكم القرآن عن جريمة « الزنا » نصا في الجلد ، ثم لا يجئ فيه نص « للرجم » ؟
ألا يكون عكس هذا هو الأولى . . فينصّ القرآن على العقوبة الكبرى وهي « الرجم » ثم يجعل « الجلد » عملا من إعمال هذا النص ، فيكون تعزيرا ، حيث لا تتوافر الأدلة القاطعة ؟ .
ونقول - واللّه أعلم - :
أولا : حمل إطلاق قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » -
حمل هذا الإطلاق على غير المحصنين ، فيه رعاية لمقتضى الحال ، الذي يكاد يصرّح بأن الزنا - إن كان - فلا ينبغي أن يكون إلا من غير