تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1186

مساهمون:

ص١١٨٦
ووسواسا لهم منه . . إنه أبدا مصدر إزعاج لكل سليم وسقيم ، وكل شاب وشيخ . . إن لم يره دانيا منه في حال ، رآه ناشبا أظفاره في أب ، أو أم ، أو زوج ، أو ولد ، أو صديق . ومن أجل هذا كره الناس لقاء الموت ، وتعلقوا بالحياة ، مهما تكن هذه الحياة ، ومهما تكن ضراوتها وقسوتها ، وما تسوق إلى الناس من مآس وآلام . . يقول أبو العلاء :
نحبّ العيش بغضا للمنايا * ونحن بما هوينا الأشقياء
ويقول أيضا :
ودنيانا التي عشقت وأشقت * كذاك العشق - معروفا - شقاء
سألناها البقاء على شقاها * فقالت عنكم حظر البقاء
ولزوميات أبى العلاء ، تدور كلها حول الموت ، وما وراء الموت ، ولا تكاد قصيدة أو مقطوعة من شعره في هذا الديوان تخلو من الحديث عن الموت ، أو النفس ، أو البعث والجزاء . . وذلك في صور شتى من الرأي المتقلب بين اليقين والشك ، والإيمان والإلحاد ، والإقرار والإنكار . . إن الموت هو الينبوع الذي ارتوت منه فلسفة « أبى العلاء » فعمقت جذورها ، وسمقت فروعها ، وتعددت طعومها . فكانت فلسفة مؤمنة ، ملحدة . . متفائلة ، متشائمة . . شأن الخائف المفزّع ، تتغاير في عينيه صور الأشياء ، وتغيم حقائقها . . إن ظاهرة الموت من أكبر الظواهر وأعمها ، مما شغل به العقل ، والتفتت إليه الديانات السماوية والوضعية ، منذ الخطوات الأولى للإنسان في هذه الحياة . .