التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
.
المتحدّث عنهم هنا ، هم المشركون من قريش ، الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة ، وكشفت عن موقفهم من الهدى ، ومقولاتهم في النبي الذي يخاطبه اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
.
فهؤلاء المشركون ، لا يزيدهم الهدى ، إلا ضلالا ، ولا النور ، إلا عمى ، ولا الإنعام والإحسان ، إلا طغيانا ، وكفرا . .
فلو أن اللّه سبحانه وتعالى رحمهم ، وكشف ما بهم من ضر ، فأحال هذا الجدب الذي هم فيه خصبا ، وجعل الصحارى التي تشتمل عليهم ، جنات ، وفجّر فيها أنهارا - لما شكروا للّه ، ولما استجابوا لداعى الحق الذي يدعوهم . . بل زادهم ذلك ضلالا وبعدا عن الحق . . وعدوانا على الرسول الذي يدعوهم إلى اللّه . .
واللجّ ، واللجاج : التخبط على غير هدى .
والعمة : عمى البصيرة ، وضلال العقل . .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ »