قوله تعالى :
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
هو الردّ السماوىّ ، على كل ما اتهم به المشركون النبىّ في شخصه ، وفي الكتاب الذي معه . .
فالرسول صادق أمين ، والذي جاء به هو الحقّ من ربّ العالمين . .
وإنهم ليعرفون أنه الحقّ من ربّ العالمين . . وإنهم ليعرفون أنه الحقّ ، ولكن أكثرهم كارهون لهذا الحقّ ، ومن ثمّ كان منهم هذا العمى عنه ، وهذا الإنكار له ، وهذا الرمي الأحمق الطائش ، الذي لا يصيب إلا الرماة في مقاتلهم ! قوله تعالى :
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ »
.
أي هؤلاء المشركون ، إذ يكرهون الحق ، ويكرهون التعامل به ، فإنهم يتعاملون بما تمليه عليهم أهواؤهم من سفاهات وضلالات . .
والحقّ ، هو مركز الدائرة الذي يدور عليه هذا الوجود ، وهو النظام الممسك بكل ذرة من ذراته . .
وإن الحقّ هو هذه السنن الكونية التي قام عليها نظام كل موجود .
إنه الأسباب والمسببات . . وإن أي خروج على الأسباب يفضى إلى فساد المسببات واضطرابها . .
وإن ما يمسك به العلم والعلماء من أسرار الكون ، هو الحقّ الذي إن