التفسير :
قوله تعالى :
« ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
.
الإشارة هنا
« ذلِكَ »
هي إشارة إلى شأن مضى ، ثم دخول إلى شأن آخر . .
والتقدير : ذلك الذي حدّثت به الآيات السابقة ، شأن ، وها هو ذا شأن آخر فاستمع إليه أيها النبي . . والعطف ، هو عطف شأن على شأن ، وموضوع على موضوع .
والآية الكريمة تندّد بالبغي والعدوان ، وتجعل للمعتدى عليه سلطانا نصيرا من اللّه ، لأنه في تلك الحالة مظلوم ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
( 33 الإسراء ) ثم إن الآية الكريمة ، إذ تجيز للمعتمدى عليه أن يأخذ بحقه من المعتدى ، فإنها تشير من طرف خفى إلى العفو ، وذلك من وجوه :
أولا : في تسمية القصاص من المعتدى ، عقابا ، فهو إذا أخذ بحقه ، لا فضل له على المعتدى ، فقد تساويا بعد ردّ الاعتداء ، وقد كان العفو أفضل وأكرم .
واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ »
( 126 : النحل ) .
وثانيا : في قوله تعالى :
« ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ »
إشارة إلى المعتدى عليه إذ يعفو ،