المرّ أحلى مذاقا وألذّ طعما . . والعافية بعد السّقم ، تكون أهنأ وأطيب منها في جسد لم تصادفه علة ، أو يلحّ عليه مرض . . وفي المثل : « بضدها تتميز الأشياء » .
ثم يجئ بعد هذا قوله تعالى :
« وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ »
.
الضمير في « منه » يعود إلى القرآن الكريم ، الذي وإن لم يجر له ذكر فيما سبق ، فهو مذكور كأصل أصيل للحق الذي يجادل فيه الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . .
أما القاسية قلوبهم - وهم مشركو العرب - فستلين قلوبهم آخر الأمر ، وسيؤمنون باللّه ، وينقادون للحق . .
وأما الذين في قلوبهم مرض - وهم أهل الكتاب - وخاصة اليهود ، فإنهم لن يتحولوا عن حالهم مع القرآن ، بل سيظلون على امترائهم وجدلهم فيه . . وهذا شأنهم أبدا حتى تأتيهم الساعة ، بل إن كثيرا منهم سيظل على امترائه حتى يرى عذاب اللّه في هذا اليوم العظيم . .
وفي وصف هذا اليوم بأنه عقيم ، إشارة إلى أنه لا يوم بعده ، حتى يمكن أن تتحول فيه أحوال الناس ، ويصلح المفسد منهم ما أفسد . . إنه يوم عقيم لا يلد يوما بعده ، كما تلد أيام الدنيا ، أياما بعدها . .
ثم يجئ قوله تعالى :
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . . فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
: