« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
( 117 : المؤمنون ) . .
وقوله تعالى :
« هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »
. . هو إشارة إلى القرآن الكريم ، الذي بين يدي الرسول ، وهو برهانه على الإله الذي يعبده ، ويدعو الناس إلى عبادته . . وهذا القرآن كما هو حجة وبرهان للرسول الكريم ، هو حجة وبرهان لهؤلاء المشركين الذين يدعوهم الرسول إلى الإيمان باللّه ، كما أنه حجة وبرهان على أهل الكتاب . .
« هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »
. . فمن مع الرسول هم هؤلاء المشركون . . والذين من قبله هم أهل الكتاب . . والقرآن الكريم حجة على هؤلاء وأولئك جميعا . .
وقوله تعالى :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ . . فَهُمْ مُعْرِضُونَ »
. . هو اعتذار لكثير من هؤلاء المشركين ، الذين عموا عن طريق الحق ، فركبوا رؤوسهم ، وأبوا أن يستمعوا لداعى الحقّ ، وأن يستجيبوا له . . ومن ثمّ ، فإن الرسول قائم فيهم ، لا يتخلى عن مكانه بينهم ، ولا يمسك عن دعوتهم ، وكشف معالم الطريق لهم ، حتى يبصروا من عمى ، ويهتدوا من ضلال . .
وقد كان . . فما زال الرسول يغادى هؤلاء المشركين ، ويراوحهم ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، على مدى ثلاث وعشرين سنة ، حتى استنارت بصائرهم ، وتفتحت قلوبهم ، وما كادت تختم الرسالة ، وتنزل آخر آية من آياتها ، حتى آمن هؤلاء المشركون ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا . . وكان مختتم الرسالة قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
( 3 : المائدة ) .
قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »