وهم في ضيافة بيته المحرّم . . وهذا مما لا يمكن تحصيله إذا وقع الذبح بعد هذا اليوم ، حيث يتفرق الحجيج ، ويأخذ كل طريقه إلى العودة من حيث أتى . .
ثم من جهة أخرى نرى أعمال الحج كلها تجرى في صورة جماعية . . وليس هناك من حكمة ظاهرة في إفراد الهدى بهذا التحلل من قيد الجماعية في الوقت الذي يذبح فيه ! هذا ، وربّما فهم بعضهم من قوله تعالى :
« لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ »
على أن « اسم الله » لا يذكر إلا عند الذبح ، أما الذكر بمعناه المطلق ، فهو ذكر اللّه مثل قوله تعالى :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً »
( 200 : البقرة ) وقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » *
( 10 : الجمعة ) وقوله سبحانه :
« وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ »
( 35 : الأحزاب ) . . فحيث أريد ذكر اللّه ، أي تسبيحه وحمده لم تقرن به به كلمة « اسم » على حين أن كلمة « اسم » قد جاءت مع لفظ الجلالة عند إرادة تزكية الحيوان وذبحه ، كما في قوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ »
( 118 - 119 :
الأنعام ) وقوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
( 121 : الأنعام ) .
نقول : لعل هذا هو الذي جعل أكثر المفسّرين والفقهاء يخصصون ذكر اسم اللّه في آية الحج بالذكر على بهيمة الأنعام عند الذبح .
ونقول : إن اقتران كلمة « اسم » بلفظ الجلالة هكذا : « اسم الله » لا ينهض دليلا على اختصاص ذكر اسم اللّه بذبح الحيوان . . فقد جاء في آيات أخرى ، الدعوة إلى ذكر اللّه ، مقترنة بلفظ « اسم » كما في قوله تعالى :