أي أن ذلك العذاب الذي يساق إليه هذا الضال وأمثاله ، إنما هو بسبب ما قدمت يداه من سوء ، فوجد هذا السوء حاضرا ، ينتظره على مشارف جهنم . .
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. . بل يجزيهم بما عملوا من حسن أو سوء :
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
( 31 : النجم ) .
وفي نفى المبالغة في الظلم عن اللّه في قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
- إشارة إلى أن ما يلقى الضالون ، والآثمون من عذاب في الآخرة ، جزاء ما عملوا - هو عذاب شديد ، وبلاء عظيم ، لم يعرفه الناس في حياتهم الدنيا . . وحتى أن الناظر إلى سوء هذا العذاب - ليستكثره ، ويرى أن لا ذنب - وإن عظم - يستحق به صاحبه بغض هذا العذاب ، وحتى ليقع في نفسه أن ظلما شديدا وقع على هذا الإنسان المنكود ، الذي يشوى بنار جهنم ، هكذا على مدى السنين والدهور . . لا يموت فيها ولا يحيا . . وكلا ، فإنه لا ظلم ، ولا مبالغة في ظلم ، وإنما هو الحق ، والعدل ، وإن كان عذاب السعير ، والخلود في هذا العذاب . .
قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ . . ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
.
وهذا صنف آخر من الناس . .
وهذا الصنف ، يقف على مفارق الطريق بين الإيمان والكفر . . يضع إحدى رجليه على طريق الإيمان ، ويضع الأخرى على طريق الكفر . . إنه