وليس على أحد حرج في أن ينظر في الكون كيف يشاء ، ويسبح في الوجود حيث يريد . . بل إن هذا الوجود لا يحسن التعامل معه ، ولا يقطف من جنى ثمره الطيب ، إلا أهل العلم والمعرفة ، وأنه على قدر ما يبلغ الإنسان من العلم يكون حظه من التلقي والانتفاع بهذا الخير المخبوء في صدر الكون . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
( 43 :
العنكبوت ) .
ومرة أخرى . . مرحّى بالعلم ، ومزيدا من جهاد العلماء ، ومن فتوحاتهم في آفاق هذا الوجود ، الذي على الرغم من هذا السعي الجادّ لكشف أسراره ، وعلى الرغم مما يبذل العلماء في كل عصر ، وفي كل أمة من جهود مضنية وتضحيات سخية في هذا المجال - فإن الإنسانية ما زالت على الشاطئ بعد ، لم تكد تبتلّ أقدمها من بحر المعرفة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
( 85 : الاسراء ) .
الآيات : ( 6 - 14 ) [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 14 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 )