تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
ظل هذا الرصيد شيئا فشيئا حتى يصبح ظلالا باهتة . . ثم يختفى ، ويذوب ، كما يذوب الثلج تحت حرارة الشمس . . وشتّان بين بدء الحياة وختامها . . بين وهج الطفولة وتوقدها ، وخمود الشيخوخة وبرودتها . . بين إقبال الحياة وإدبارها . . بين الشروق والغروب ، بين رحلة الحياة ورحلة الموت ! ! - وفي قوله تعالى :
« لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
هو عرض لصورة الحياة والموت معا ، في هذا الإنسان الذي ردّ إلى أرذل العمر ، ونكّس في الخلق . . هو حىّ ميت ، أو ميت حىّ . . إنه يعود من حيث بدأ ، فقد جاء إلى الحياة لا يعلم شيئا ، كما يقول سبحانه :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . . »
( 78 : النحل ) وها هو ذا يعود طفلا
« لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
. . والتعليل بقوله تعالى :
« لِكَيْلا يَعْلَمَ »
لا يتوّجه به إلى إنسان بعينه ، وإنما هو موجّه إلى الناس عامة ، وإلى منكري البعث خاصة ، ليروا في هذا الإنسان ، الشاهد الحىّ ، الذي ينطق بأن الحياة والموت وجهان متقابلان ، وأنه كما يموت الحىّ ، يحيا الميّت . . وفي نظرة مشرقة صافية يمكن أن تتجلّى في قوله تعالى :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ »
( 95 : الأنعام ) صورة من صور إخراج الحىّ من الميت ، وإخراج الميت من الحىّ ، في مسيرة الإنسان على طريق الحياة ، من مولده إلى مماته . . أي من طفولته إلى أرذل عمره وتنكيسه في الخلق . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 983 | عبد الكريم الخطيب