اللّه فيها ، ثم يردّوا إلى اللّه ، ليحاسبوا على ما عملوا ، وليلقى المحسن منهم جزاء إحسانه ، والمسئ جزاء إساءته . .
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
( 115 : المؤمنون ) .
قوله تعالى :
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ »
.
هو توكيد ، لما تضمنته الآية السّابقة ، من أن خلق المخلوقات ، علوها وسفلها ، ناطقها ، وصامتها ، لم يكن للهو والعبث ، وإنما كان خلقا قائما على ميزان الحكمة والتقدير . . وأنه سبحانه لو أراد أن يتخذ لهوا لاتخذه من لدنه أي من ذاته ، أو لأقام له في الملأ الأعلى مسرحا للهو ، ولم يقمه على هذه الأرض . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
ويجوز أن تكون
« أَنْ »
هنا نافية بمعنى « ما » أي ما كنا فاعلين ذلك . . تعالت عن ذلك حكمتنا .
قوله تعالى :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ . . وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
.
القذف : إلقاء الشيء ، ورميه بقوة وشدة . .
والدمغ : وسم الشيء بسمة تغيّر معالمه . . والزاهق : الهالك ، والضائع .
والمعنى : أن اللّه سبحانه وتعالى يضرب الباطل بالحق ، ويدمغه به ، فإذا هو زاهق ، أي ذاهب ومنهزم . .
وهكذا آيات اللّه وما تحمل من حق ، إنها تلتقى بما يختلقه المبطلون من ضلالات وأباطيل ، فتدمغها ، وتزهقها ، وتخنق أنفاسها ، وإذا تلك المفتريات والأباطيل ، دخان وهباء ، لا يمسك أصحابها منها بشيء . . والمثل المحسوس في هذا ، عصا موسى ، وعصىّ السحرة . . إن العصا ، حق من الحق ،