وهذا عن النبات ، وعن قدرة القادر ، وصنعة الصّانع ، في أمر هو أقرب إلى الإنسان . وأيسر - فيما يبدو له - من عملية الخلق المعقدة ، في عالم الحيوان . .
فهل له في هذا أو ذاك يدان ؟
وإلى هنا ونحن ما زلنا بعد على شاطئ الحياة ، بعيدا عن أعماقها وأغوارها . ! فإذا غرق الإنسان وهو ما زال على اليبس ، فكيف به إذا خاض الماء ، أو غاص في أعماقه ؟
إنه لأسلم للإنسان إذن أن يقف حيث هو ، وأن يظلّ على الشاطئ ، يشهد ببصره ، أو ببصيرته ما يرى من آيات اللّه ، وآثار قدرته ورحمته في تلك « المضغة » ! .
وأيّة مضغة ؟ إنها المضغة ، المخلّقة ، التي نفخ فيها الخالق النفخة الأولى للحياة . .
أمّا المضغة غير المخلقة ، فقد وقفت عند الشاطئ . . ترابا مع هذا التراب .
فلنبدأ إذن في متابعة هذه النطفة « المخلقة » ، ولنرصد مسيرتها . .
مرحلة مرحلة . .
« وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ »
. .
فها هي ذي النطفة الآن في سفينة الحياة . . وها هي ذي السفينة تتحرك رويدا على صدر هذا المحيط العظيم . .
« ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
. .
وها هي ذي السّفينة تضرب في ثبج المحيط ، وتختفى رويدا رويدا عن