صلى اللّه عليه وسلم ، أن لا صدقة « 1 » عليها ولا جهاد ، فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « سيتصدّقون ويجاهدون إذا أسلموا » ! ولا شكّ أن هذا أقوم أسلوب ، وأعدل منهج في التربية ، حيث التدرج من السهل إلى الصعب . . خطوة خطوة ، حتى يبلغ المرء مأمنه ، وحتى يدخل الإيمان قلبه ، ويخالط مشاعره .
قوله تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ . . وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ »
وهذا هو موقف النبي ودعوته ، ممن لم يستمعوا له ، ويستجيبوا لما يدعوهم إليه . .
« فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ »
أي أعلمتم بما أرسلت به إليكم . .
والأمر بيني وبينكم الآن ، وبعد أن توليتم قد عاد إلى ما كنّا عليه من قبل . .
أنا على ديني ، وأنتم على دينكم . . وأنا لي عملي ، وأنتم لكم عملكم . . أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون ، وستعلمون عاقبة ما أنذرتكم به . .
أما متى يكون هذا ؟ فعلمه عند ربى ، وما أدرى أقريب هذا أم بعيد ؟ إن ربى الذي يعلم كلّ شئ ، لا يخفى عليه من أمركم شئ . . سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ! .
قوله تعالى :
« وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
.
إن هنا هي المخففة من إنّ الثقيلة ، وليست نافية ، كما جاءت في الآية
هامش
( 1 ) المراد بالصدقة هنا ، الزكاة ، وهي ركن من أركان الدين .