وأفاض عليه ما أفاض من ألطافه ومننه . . وهذا ما يدعونا إليه اللّه سبحانه وتعالى في قوله جل شأنه :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
أي فسبّحوا اللّه واحمدوا له ، أن أسرى بعبده محمدا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وأن أراه من آياته وأسبغ عليه من آلائه ، ما هو أهل له عند ربّه
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
.
الآيتان : ( 2 - 3 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 )
التفسير :
مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما ، هي أنه لما كانت الآية السابقة التي افتتحت بها السورة ، قد ذكرت تلك النعمة العظمى التي أنعم اللّه سبحانه وتعالى بها على النبىّ ، إذ أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، في تلك الرحلة العجيبة ، التي رأى فيها ما رأى من آيات ربّه - فناسب ذلك أن يجئ ذكر النعم التي أنعم اللّه بها على عباده . . ولما كان أجلّ تلك النعم وأعظمها إرسال الرسل إلى الناس ، يحملون إليهم هدى اللّه ، ويدعونهم إلى الخروج من الظلمات إلى النور ، ولما كانت التوراة التي نزلت على موسى ، هي الشريعة القائمة عند أهل الكتاب المعاصرين للنبوّة - من يهود ونصارى -