تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
هُدىً »
، إشارة إلى أنهم اتجهوا إلى اللّه ، ووضعوا أقدامهم على الطريق إليه ، فاستقبلهم اللّه سبحانه وتعالى بألطافه على الطريق ، ودفع بهم إلى مرفإ الأمن والسلامة . . وهذا يعنى أنه مطلوب من الإنسان أن يتحرك نحو الغاية التي يقصدها ، فإن كانت حركته على طريق الخير ، وجد من اللّه سبحانه العون والسداد ، وإن كان على طريق الضلال والفساد ، تركه اللّه لهواه ، وأسلمه لشيطانه . . ! - وفي قوله تعالى :
« وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً »
- في هذا توكيد للعون الذي أمدّهم اللّه به ، منذ أن اتجهت قلوبهم إليه ، وانعقدت نيّاتهم على الإيمان به . - وفي قوله تعالى :
« إِذْ قامُوا »
إشارة إلى أن ما تتجه إليه القلوب ، وتنعقد عليه النيّات - وإن كان مقدّمة طيبة من مقدمات الفوز والنجاح - سيظلّ جسدا هامدا ، حتى تنفخ فيه الإرادة ، وينضحه العمل ، فإذا هو كائن سوىّ الخلق ، دانى القطوف . وهؤلاء الفتية ، لم يقفوا عند حدّ النيّة ، بل « قاموا » أي تحركوا ، وعملوا ، فربط اللّه على قلوبهم تلك التي اتجهت إليه ، وشدّ على هذه النيّات التي انعقدت على الإيمان به . . وإذ يتجه الفتية إلى اللّه هذا الاتجاه القوىّ الخالص من شوائب الشرك ، وإذ تفيض قلوبهم إيمانا يباعد بينهم وبين قومهم ، فلا يشاركونهم فيما هم فيه من ضلال الوثنية وسخافاتها - عندئذ يجدون أنهم غرباء في قومهم ، معرضون للسخط ، والازدراء ، ثم القطيعة ، ثم الطرد ، وربما القتل ! إنهم قلة صالحة في مجتمع فاسد . . فليطلبوا لهم وجها في الأرض . . والا ساءت