تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
والآيات - كما ترى - واضحة المعنى ، بحيث تقع القصة والأحداث التي ضمّت عليها ، لأدنى نظر ، بمجرد تلاوتها . . ومع هذا ، فقد رأينا أن نقف وقفة ، مع هذه القصة ، نمعن فيها النظر . إلى ما وراء « النظرة الأولى » وسنرى ، أن هناك أعماقا بعيدة لا نهاية لها . . وأننا كلما زدنا الآيات نظرا ، اطلعتنا منها على مذخورات من الأسرار ، التي تخلب اللبّ ، وتذهل العقل . . ونبدأ أولا بشرح بعض المفردات ، التي ربّما كانت الحال داعية إلى إلقاء نظرة أولى عليها : في الآية : ( 9 ) . . « الكهف » : هو الغار الواسع في الجبل ،
« وَالرَّقِيمِ »
: المرقوم ، المعلم ، ويمكن أن يكون ذلك هو بعض الآثار المنحوتة في هذا الكهف ، كأعمدة عليها نقوش ، أو كتماثيل قائمة على مدخل الكهف ، على ما كان مألوفا في الزمن القديم . . فهناك إذن كهف ، ومرقّمات وآثار متصلة بهذا الكهف . وفي الآية : ( 11 ) . .
« فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ »
: الضرب : إيقاع الشيء على الشيء . . والضرب على الآذان : إحاطتها بما يحجبها عن السمع ، كضرب الخيمة على من بداخلها . . ومنه قوله تعالى :
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
. وفي الآية : ( 14 )
« رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ »
: أي شددنا على قلوبهم ، وأمسكنا بها من أن تطير شعاعا من الجزع أو الخوف . « والشّطط » : البعد ، والمراد به في الآية : البعد عن الحق . وفي الآية : ( 16 )
« يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ »
: أي يبسط لكم من رحمته . . و « المرفق » : ما يرتفق به ، ممّا يقوم عليه شأن الإنسان في أمور معاشه