تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
- وفي قوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ »
حثّ لأهل هذا الوادي وساكنيه على أن يشكروا اللّه على هذا الفضل الذي ساقه إليهم ، حتى اخضرّ واديهم المجدب ، وأزهر وأثمر . . وذلك بأن يقيموا الصلاة ، ويؤدوا ما افترض اللّه سبحانه وتعالى عليهم من فرائض ، كانت الصلاة عمادها . . ولهذا اقتصر على ذكرها ، تنويها بها ، ورفعا لقدرها ، وأنها هي الدين كلّه ، فإذا ضيعها المؤمن فقد ضيع كل دينه ، وإذا حفظها كان ذلك داعية له بأن يحفظ كل دينه :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
( 45 : العنكبوت ) قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . . »
تشير هذه الآية إلى أن تقوى للّه ، وشكره ، ليس بأعمال الجوارح الظاهرة وحدها ، وإنما بأن يسلم الإنسان للّه وجوده كلّه ، ظاهرا وباطنا ، وأن يخلص له العبادة . . فاللّه سبحانه وتعالى : يعلم ما نخفى وما نعلن . . وحساب أعمالنا عنده ، بما تحمل من صدق وإخلاص . . فإذا تلبس بتلك الأعمال رياء ، أو نفاق ، ردّت على صاحبها ، وكانت وبالا عليه . . قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ »
. . هو صلاة شكر وحمد للّه ، يرفعها إبراهيم لربّه ، على النعمة التي أنعم بها عليه ، إذ وهب له الولد بعد أن كبر ، وجاوز العمر الذي يطلب فيه الولد . . فوهب اللّه له ولدين ، لا ولدا واحدا ، هما إسماعيل وإسحاق . . وهكذا تجىء رحمة اللّه من حيث لا يحتسب الناس ، ولا يقدّرون . . فهذا إبراهيم الذي بلغ من الكبر عتيّا ، ولم يرزق الولد الذي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 195 | عبد الكريم الخطيب