تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
وفي هذا إلفات للعرب عامة ، ولقريش خاصة إلى الحقوق الإنسانية الواجبة عليهم نحو هذا الرسول . المبعوث إليهم من بينهم ، ومن ذوى قرابتهم . . وهذه السورة ، جاء ابتداؤها منكرا على قريش وعلى العرب تنكّرهم لهذا الرسول ، ووقوفهم منه موقف المشاقة والعناد ، مع ما بين يديه من آيات ربه ، التي تشهد بأنه رسول رب العالمين . فناسب لذلك أن تجىء سورة يونس ، بعد سورة التوبة ، إذ كانت خاتمة التوبة أشبه بسؤال ، وكان بدء يونس أشبه بجواب لهذا السؤال . . . أو كانت خاتمة التوبة تقريرا لحكم ، وكان بدء يونس تعقيبا على هذا الحكم . قوله تعالى :
« الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ »
. وتبدو واضحة هنا دلالة الحروف : « الر » حيث أشير إليها بأنها آيات الكتاب الحكيم . . بمعنى أن هذا الكتاب الحكيم ، وهو القرآن الكريم ، قد نظم من مثل هذه الأحرف ، فجاء على تلك الصورة من الإحكام والإعجاز . . وعلى هذا ، تكون « الر » مبتدأ وجملة
« تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ »
خبر هذا المبتدأ . وهنا كلام محذوف يدل عليه سياق النظم الذي سبق هذه الآية في آخر سورة التوبة ، والذي جاء بعدها في هذه السورة . . وتقدير هذا المحذوف هو : الر تلك هي آيات الكتاب الحكيم ، الذي جاء به هذا النبي العربي . . فما ذا ينكر الناس من هذا الكتاب الحكيم ؟ أو يكون التقدير هكذا : الر هي تلك آيات الكتاب الحكيم ، الذي جاء به النبي العربي إلى قومه فردّوه وأنكروه !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 929 | عبد الكريم الخطيب