تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1214

مساهمون:

ص١٢١٤
أن يملأ جهنم من الجنة والناس . . وإذا كان ذلك كذلك ، فإنه لا مفرّ من أن يكون لجهنم أهلها من الناس ، ولها يعملون ، وليصيروا إليها . . وبغير هذا لا يتحقق لكلمة اللّه التمام . . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . الناس . . وهذا الاختلاف في حظوظ الحياة الاختلاف بين الناس ، أمر لازم لانتظام حياتهم . . فلو كانوا على حال سواء في كل شئ ، لما كانوا إلا كتلة متضخمة اللحم ، ليس فيها عين تنظر ، أو أذن تسمع ، أو أنف يشم ، أو يد تبطش ، أو رجل تمشى ، أو رأس يفكر . . إلى غير ذلك من الأجهزة العاملة في كيان الإنسان . . والتي بها صار الإنسان إنسانا ، بل بها صار الكائن الحىّ . . ذا حياة عاملة . . معطية وآخذة . . وهكذا الناس . . هم هذا الإنسان في صورة مكبرة . . بعضهم يأخذ مكان الرأس ، وبعضهم يأخذ مكان العين ، أو الأنف ، أو الأذن ، أو اليد ، أو الرجل وبهذا يقوم الجسد الاجتماعي بوظائفه العاملة في الحياة حيث تأخذ كل جماعة فيه مكانها المناسب في هذا الجسد ، كما تأخذ أعضاء الجسد في الإنسان مكانها فيه . . سواء بسواء ! والسؤال هنا هو : لما ذا يكون بعض الناس رأسا ، وبعضهم قدما ، أو إصبعا ، أو عينا ؟ ونقول : إن تلك هي مشيئة الخالق في خلقه . . فكما خلق سبحانه الإنسان ووضع أعضاءه فيه بهذا النظام وعلى تلك الصورة - كذلك جعل اللّه سبحانه المجتمع الإنسانى موزعا في الوجود على هذا النظام . . بعضهم رأس ، وبعضهم ذنب ، وبعضهم قلب ، وبعضهم عقل ، وبعضهم أبيض ، وبعضهم أسود . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1214 | عبد الكريم الخطيب