تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1204

مساهمون:

ص١٢٠٤
التفسير : بعد هذا العرض الذي حشرت فيه الآيات القرآنية الكريمة الناس إلى ربهم ، وساقتهم إلى موقف الحساب والجزاء بين يديه ، وسيق أهل النار إلى النار ، وعذابها وبلائها ، وزفّ أهل الجنة إلى الجنة ، وطيباتها ونعيمها - عادت الآيات لتلقى النبىّ الكريم ، بما وجد في مشاعره من تلك المشاهد التي شهدها ليوم القيامة ، وهو أنّ للظالمين يوما عبوسا قمطريرا ، وأن العاقبة للمتقين . . فيقول له الحقّ تبارك وتعالى : *
« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ . . ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ »
. . والمرية : الشكّ والارتياب . . وما بالنبيّ الكريم شكّ ولا ارتياب ، في أنّ ما يعبده قومه هو الضلال المودي بأهله ، والمورد لهم موارد الهلاك والبلاء . . ولكن هذا النهى ، هو تأكيد لما في قلب النبىّ من إيمان بربّه ، وتثبيت له على الطريق الذي هو قائم عليه ، وإن لقى فيه ما لقي من ضرّ وأذى ! وفي الإشارة إلى المشركين من قريش بقوله تعالى : « هؤلاء » دون ذكرهم ، هو تهوين لشأنهم ، واستخفاف بقدرهم ، إذ كانوا على هذا السخف والضلال ، وإذ كانوا بحيث يعطون مقودهم لأحجار ينحتونها بأيديهم ، ثم يقيمونها آلهة وأربابا عليهم ! والآباء المذكورون في قوله تعالى :
« ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ »
. .