ولهذا جئ بهذا الصنف من المحرمات في آخر المحرمات ، ملحقا بصنف آخر حرّم حرمة مؤقتة ، وهو الزواج من الأختين . . فإن الزواج بالثانية منهما محرم حرمة مؤقتة إلى أن تبين الأولى بطلاق أو موت ، وتنقضى عدتها .
وقوله تعالى :
« إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
هو استثناء وارد على حرمة المحصنات من النساء ، فإن هؤلاء المحصنات محرّمات ما دمن في حراسة الحصانة القائمة عليهن ، ولكن هناك حالة ترفع هذه الحراسة عن المرأة ، وتجردها من الحصانة التي كانت لها ، وهي أن تقع أسيرة حرب ، فتصبح ملكا لآسرها ، وبهذه الملكية لا يكون لزوجها ، ولا لنفسها ولا لأهلها سلطان يدفع يد مالكها عنها ، فله أن ينكحها بعد أن يستبرئ رحمها بالعدّة إن كانت متزوجة ، وإلا فهي حل له من أول ساعة تقع فيها ليده . . وملك اليمين من النساء كما يكون بالغنيمة في الحرب ، يكون بالشراء بالمال ، أو الهبة ونحو هذا .
وقوله تعالى :
« كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
هو إغراء بالحفاظ على هذه الحدود ، والتزامها ، كما بينها اللّه وجعلها عهدا وميثاقا بينه وبين المؤمنين به . . بمعنى احفظوا وارعوا ما كتب اللّه لكم وافترض عليكم من أحكام الزواج .
قوله تعالى :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ »
.
هو إطلاق للقيد الوارد على المحرمات من النساء . . فما وراء هذا القيد الذي ضمّ ستة عشر صنفا من النساء ، فهنّ مما أحلّ اللّه للرجال التزوج بهن ، بشرط أن يطلب الرجل الزواج ممن يريدها ، وأن يأخذ الرضا منها أو من وليتها ، وأن يمهرها من ماله المهر المطلوب لها . .
وفي قوله تعالى :
« مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ »
تنبيه إلى أن يبتغى بهذا المال