تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1106

مساهمون:

ص١١٠٦
أو وليّه في القصاص ، وهو أن يتصدق بالعفو على من اعتدى عليه ، فهذا التصدق كفارة له ، وحطّ من سيئاته بقدر ما تصدق به ، والضمير في « به » يعود إلى القصاص . . أي : ومن تصدق بالقصاص فلم يقتص من خصمه فهو كفارة له . وقوله تعالى
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
هو تحذير ووعيد لمن غيّر أو بدّل في أحكام اللّه ، فإن هذا عدوان على اللّه ، وظلم للنفس ، إذا أوقعها تحت غضب اللّه ونقمته ، بالعدوان على ما شرع من أحكام . وقد وصف الذين يحكمون بما أنزل بوصفين ، وصفوا أولا بأنهم « هم الكافرون » ، ووصفوا ثانيا بأنهم « هم الظالمون » . . فهم كافرون ظالمون . . قد جاوز كفرهم كل حدود الكفر ، فكان كفرا وظلما معا .

الآيتان : ( 46 - 47 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ]

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) التفسير : التقفية : المجيء من الخلف ، أو القفا ، ومعناه هنا : مجىء عيسى ، بعد هؤلاء الأنبياء الذين أشار إليهم اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا »
. فقوله تعالى :
« وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ »
أي بعثنا بعد هؤلاء
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1106 | عبد الكريم الخطيب