ثم أين البيت الذي يقوم على زواج المتعة ؟ وأين الأسرة التي يضمها هذا البيت ويحتويها ؟
يقول العاملون بالزواج المتعى : إنه مع إباحة المتعة عندهم ، فإن البيوت قائمة ، والأسر عامرة . . ولم يحل زواج المتعة بيننا وبين الزواج الدائم الذي شرعته الشريعة الإسلامية . .
ونقول : هذا شاهد على أن زواج المتعة غير معتبر عند أصحابه ، وأنه إذا أشبع شهوة الجسد ، وأرضى مطالبه ، فإنه لم يعد منه شئ على جانب القلب والروح ، بل إنه ربّما زاد القلب ظمأ ، والروح تطلعا إلى « المرأة » التي تسكن إلى الرجل ويسكن إليها . .
ونسأل : أكان التسرّى ، وامتلاء الدور بالإماء والجواري - قبل إلغاء الرق - أكان مغنيا عن « الزواج » وداعيا إلى الزهد فيه والعزوف عنه ؟
إن هذا من ذاك . . سواء بسواء .
فإذا ذهبنا نسأل عن الحلال والحرام ، وسألنا عن قوله تعالى :
« وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
لم نجد لهذه الآية المحكمة مكانا بين المسلمين مع القول بإباحة المتعة . . فإنه مع المتعة لا مجال للتعفف حتى يجد الرجال المال الذي يمكنهم من الزواج ، إذ كان في استطاعة أي رجل أن يحصل على المرأة بالمتعة ، ولو برغيف ، أو ما دون الرغيف - كما يقرر ذلك المشرعون للمتعة - بل إن الأمر لأهون من هذا ، إذا اتفقت المرأة والرجل على المتعة ولو بتمرة يلتقطها الرجل من الأرض ! إن الحياة الزوجية بمعناها الذي تقرر في الشريعة الإسلامية ، هي فطرة في الإنسان ، وما جاءت الشرائع لتقررها ، وإنما كل ما جاءت به الشرائع هو