اللّه ، إذ كان أكثر ما يكون القتل وإراقة الدماء في هذا الوطن ، حيث يصطدم الحق بالباطل ، ويلتقى المسلمون والكافرون بسيوفهم ! والجهاد أكرم الطرق إلى اللّه ، وأوسعها إلى مرضاته ورحماته . .
ومنازل المسلمين تختلف باختلاف حظوظهم من البذل والتضحية في هذا الموطن . . موطن الجهاد في سبيل اللّه . .
فهناك مجاهدون بأموالهم وأنفسهم .
وهناك قاعدون لم يجاهدوا بأموالهم أو أنفسهم .
وهناك - بين هؤلاء وأولئك - مؤمنون لهم أعذار تحول بينهم وبين الجهاد بالمال أو بالنفس . . بأن كانوا فقراء ، أو كانوا ذوى عاهات ، تحجزهم عن حمل السيف ، ولقاء العدو . .
وفي قوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ »
بيان لما بين المجاهدين في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، وبين الذين لم يجاهدون بأموالهم وأنفسهم من ذوى الأعذار - من تفاوت في الفضل والمنزلة عند اللّه . .
فهؤلاء الذين أعطاهم اللّه المال ، وعافاهم في أنفسهم ، فلم يفقدوا جارحة من جوارحهم العاملة ، ولم يصابوا بمرض مقعد - هؤلاء إذا أدوا حقّ اللّه في هذه النعم التي أنعم بها عليهم في المال وفي النفس ، فبذلوا المال في سبيل اللّه ، وقدموا أنفسهم للاستشهاد في سبيل اللّه - فقد استحقوا جزاء المحسنين ، واستوفوه كاملا ! أما هؤلاء الذين لم يكن لهم مال ينفقونه في سبيل اللّه ، أو قدرة بدنية على الجهاد بأنفسهم في سبيل اللّه ، فهم - وإن كانوا ولا لوم عليهم ،