وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
. . ونكاح المرأة بالثوب أي تقديمه لها ، إن كان الرجل لا يملك غيره .
وفي صحيح الترمذي : عن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام . . كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أن يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شأنه حتى نزلت ( الآية ) :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » *
. . قال ، قال ابن عباس : « فكل زواج سواهما حرام » .
وهذا يعنى أن آية « المؤمنون » هذه نسخت ما كان أبيح بالسنّة في أول الإسلام ، ولم تنسخ آية النساء التي قيل إنها نسخت بآية « المؤمنون » والتي اعترض الشيعة على القول بنسخها ، لأنها متأخرة نزولا عن آية « المؤمنون » ولا ينسخ المتأخر بالمتقدم .
وذكر الفخر الرازي في تفسيره ، أن الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس في المتعة ، قال ابن عباس : قاتلهم اللّه ، إني ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق ، لكني قلت إنها تحلّ للمضطر ، كما تحل الميتة والدم ، ولحم الخنزير » .
وفي صحيح مسلم ، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : رخّص لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ، ثم نهى عنها » ( وعام أوطاس ، هو عام الفتح ، وأوطاس واد بديار هوازن ) .
وهذا الحديث يؤيد ما رواه ابن ماجة في سننه عن ابن عمر ، عن عمر - رضى اللّه عنهما - أن عمر خطب الناس ، فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها ، واللّه لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ، إلّا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول اللّه أحلّها بعد إذ حرمها » .