تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

الآية : ( 15 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 15 ]

قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) التفسير : ذلك هو حسن المآب الذي أعده اللّه لعباده المتقين . . جاءت هذه الآية الكريمة شارحة له ، بهذا الإعلان لذي أمر اللّه نبيه الكريم أن يؤذّن به في الناس ، وأن يلفت إليه أولئك الذين غلبتهم شهواتهم ، فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ولم يستبقوا شيئا للآخرة . وفي قوله سبحانه :
« بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ »
إشارة إلى أن تلك الشهوات التي زينت للناس من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث - ليست شرا في ذاتها ، وإنما فيها خير لمن أخذ منها باعتدال وقصد - كما قلنا - ولكن مع هذا فهناك ما هو خير من هذا الخير ، وهو ما أعدّه اللّه للمتقين في الدار الآخرة من جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وأزواج مطهرة . . وفوق هذا كله رضوان اللّه ، الذي يفيض الخير كله على أهل الرضا . . جعلنا اللّه سبحانه وتعالى منهم ، بفضله وكرمه . . هذا ، والملاحظ أن اللّه سبحانه عوّض المتقين في الآخرة عن متع الدنيا وشهواتها ، جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وأزواجا مطهرة . . ولم يكن فيما عوضهم به الذهب والفضة ، ولا الخيل المسوّمة والأنعام ، ولا البنين . . فكيف هذا ؟ والجواب : أنه لا حاجة إلى ذهب وفضة في الدار الآخرة ، وفي جنات النعيم ، حيث كل شئ حاضر عتيد لأهل الجنة
« لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
. فلا بيع ولا شراء هناك . وكذلك المراكب من الخيل المسومة والأنعام . . إن شاء الإنسان وجدها