أن تكون في قلب المؤمن بمكانتها المكينة من الإجلال والتعظيم ، وأن تصان من كل ما يمسّ هذه المكانة من اهتزاز أو إزعاج ! .
وأسماؤه تعالى ، لها ما لذاته سبحانه ، من هذا الإجلال والتوقير والإعظام ، فلا يتلفظ المؤمن باسم من أسمائه جلّ وعلا إلّا في مقام العبادة والتسبيح ، وإلا في حال الضراعة والابتهال .
فليس بالذي يقدر اللّه حقّ قدره من يتخذ اسم اللّه يمينا يحلف به ، ويقدّمه بين يدي كل أمر يعرض له ، ويتخذ من جلال الاسم الكريم وعظمته وسيلة يتوسل بها إلى نفاذ ما يحلف عليه إلى مشاعر من يحلف له ، فيحترم حرمة اليمين ، ويصدقه .
فقوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
أي لا تعرّضوا اسم اللّه تعالى للحلف به في كل ما يعترضكم من أمور دنياكم ، تريدون لها التوثيق والتوكيد .
وقوله سبحانه :
« أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ »
أي لا تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم ولو كان الحلف من أجل أمر تلتزمون فيه قول الحق ، وترعون فيه تقوى اللّه ، وتصلحون به بين الناس . . لأن الإكثار من الحلف باللّه مقام الصدق والتقوى والإصلاح بين الناس ، يفتح للإنسان الطريق إلى الحلف باللّه في مجال الكذب والفجور والإفساد بين الناس ! .
فالنهي عن الحلف باللّه في مقام الصدق والتقوى والإصلاح بين الناس ، ليس نهيا مطلقا ، وإنما هو نهى عن الإكثار واللامبالاة ، حيث لا يتحرج المرء من الحلف في هذا المقام ، وهو يلتزم حدود الصدق والتقوى . . فإن هذا الإكثار في الصدق - كما قلنا - يفتح الطريق إلى الحلف بالكذب والفجور ! .