تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقوله تعالى :
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
حسم لما بين هؤلاء المشركين وبين المسلمين من خلاف ، وتصفية للشر الذي وقع بينهم ، وذلك إذا انتهى هؤلاء المشركون عن شركهم ، وأسلموا وجوههم للّه . . عندئذ تنقطع أسباب القتال ، وتزول آثاره ، فلا ثارات ، ولا ديات ، ولا عداوة ، بل يصبح الجميع إخوة ، تجمعهم كلمة الإسلام ، وتظللهم راية الإسلام ! . وفي قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
تطيب لخاطر الفريقين جميعا ، فليغفر بعضهم لبعض ، وليرحم بعضهم بعضا من حمل البغضة والعداوة ، ولهم عند اللّه المغفرة الواسعة والرحمة الشاملة ، فإن اللّه غفور رحيم . هذا وقد نظرنا في تفسير قوله تعالى :
« فَإِنِ انْتَهَوْا »
وحملناه على الانتهاء مما كانوا عليه من شرك - نظرنا في هذا إلى قوله تعالى
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
( 275 : البقرة ) . وهذا المعنى هو الذي يلتقى مع قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
حيث يغتسل المشركون الذين دخلوا في الإسلام من أدران شركهم بما يفضل اللّه عليهم به من مغفرته ورحمته . وقوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
أمر بمقاتلة من بقي على شركه من مشركي مكة الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات ، لأنه ما دام المشركون قائمين فالفتنة قائمة ، والفتنة هي قتل للمسلمين ، وعلى هذا فلا مهادنة مع المشركين
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
. .
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ »
أي فإن انتهوا عماهم فيه من شرك ودخلوا في
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 213 | عبد الكريم الخطيب