التفسير : اقتضت حكمة اللّه تعالى ، إذ فرض على المسلمين الصوم أن ؟ ؟ ؟
له خير وقت بالنسبة لهم ، وهو شهر رمضان ، ذلك الشهر الذي بدأ فيه نور القرآن ، وافتتحت فيه طريق الرسالة الإسلامية بين السماء والأرض ، تتنزل أنوار الهداية والرحمة ، فكان اتصال المسلمين باللّه في هذا الشهر ، والتقرب بالصوم فيه ، أنسب وقت وأعدله ، لإفاضة المشاعر الكريمة ، وإيقاظ الأحاسيس السامية في الإنسان ، ليخلص وجهه للّه ، وليصفّى روحه من دخان المادة وغباره ؟ ؟ ؟
وفي قوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
إشارة إلى معنيين أولهما مشاهدة الشهر ورؤيته ، واقعا أو حكما ، وثانيهما الحضور ، من غير مرة ؟ ؟ ؟
أو سفر . .
وقوله تعالى :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »
معطوف على مقدر محذوف بعد قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
أي أن اللّه يسّر لكم هذه الفريضة ، وقرنها بما يدافع المشقة والحرج عنكم لتؤدوها ولتكملوا عدتها ، ولتكبروا اللّه وتشكروه على أن هداكم ووفق لأداء هذه الفريضة ، وتعرضكم لما أعدّ اللّه من ثواب عليها .
الآية : ( 186 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ]
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )
التفسير : جاءت هذه الآية بين الآيات الشارحة للصوم وأحكامه لتلفت الصائمين إلى ما هم عليه في تلك الحال من صفاء روحي يدنيهم من اللّه ويجعلهم أكثر استعدادا للاتصال به . .