أين جاء ، وذلك هو شيطان الجن :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
.
الآيتان ( 170 - 171 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 170 إلى 171 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )
التفسير : هؤلاء الذين لم يستمعوا لنداء الحق ، ولم يستجيبوا لدعوة العقل ، فاتبعوا خطوات الشيطان ، وأسلموا زمامهم ليده - هؤلاء قد ألغوا عقولهم ، وباعوها بيع المفلسين . . بلا ثمن . .
فإذا دعاهم داعى الحق : أن آمنوا بما أنزل اللّه ، قالوا :
« بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
هكذا يريحون أنفسهم من عناء التفكير والنظر ، وحسبهم أن يقفوا آثار آبائهم ، وأن يرثوا عنهم عقيدتهم ، ويتلقوا منهم دينهم ، كما يرثون ما خلّفوا من متاع ، وكما يتلقون ما استقر فيهم من تقاليد وعادات ! ! والمجتمع الذي يحيا هذه الحياة ، مجتمع مصيره إلى الضياع والبوار ، لأنه أشبه بالبركة الراكدة ، التي لا يلبث ماؤها طويلا حتى يفسد ويتعفّن ! أما المجتمعات التي يكتب لها النماء والازدهار فهي المجتمعات التي يتجدد شبابها بالعمل المادي والعقلي ، فتفيد من تجارب أسلافها ، وتضيف إلى تلك التجارب جديدا يجلو صدأها ، وينمّى ذاتها ، ويستولد الجديد الكريم منها .