نحو بيت المقدس ، وذلك لحكمة أرادها اللّه تعالى ، فيها امتحان وابتلاء لعباده ، من مؤمنين ، وكافرين ، ومنافقين . .
تأويل بعض ما يبدو فيه النسخ :
من آيات الأحكام ما يبدو فيها النسخ ، إذ كانت القضية واحدة ، والأحكام فيها مختلفة ، وأوضح مثل لهذا ، الآيات التي جاءت في « الخمر » ومثلها الآيات التي جاءت في « الربا » .
فقد جاء في « الخمر » آيات في عدة مواضع من القرآن ، وفي كل موضع حديث عن الخمر ، يختلف عما تضمنته الآيات الأخرى ، وذلك في صدد تحريمها ، ومثل ذلك ما ورد في الربا .
ويرى العلماء القائلون بالتناسخ بين هذه الآيات أن ذلك لحكمة تربوية ، قصد بها التلطّف في الدخول على النفوس دخولا مترفقا ، في تحريم أمور كانت ذات ارتباط وثيق بها ، وسلطان قاهر لها . . وفي انخلاع النفس عنها جملة ، ما لا يؤمن معه سلامة النفس ، أو تقبلها لهذه الأوامر إذا هي حملت عليها دفعة واحدة ، على هذا الوجه المفاجئ ، فقد تخور كثير من النفوس ، وقد تتصدع وتنحلّ ، إذا هي واجهت الأمر مرة واحدة دون إعداد وتمهيد .
ففي الخمر . . حين أراد اللّه أن يحرمها ، سلك ذلك المسلك التربويّ الحكيم ، الذي لا يرى ألطف ، ولا أحكم ، ولا أعدل مدخلا منه إلى النفس .
( 1 ) : كان أول إشارة إلى الخمر تلك الإشارة التي تضعها وضعا غير كريم بين النعم التي أنعم اللّه بها على عباده ، فقال تعالى :
« وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً »
( 67 : النحل ) .