ومن أمثلة هذا آية الوصية ، وهي قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
( 180 : البقرة ) .
فهذه الآية ، قيل إنها منسوخة بآية المواريث ، وقيل بحديث :
« ألا لا وصيّة لوارث » عند من يقول بنسخ القرآن بالسنّة ، وقيل منسوخة بالإجماع .
ومن أمثلة ذلك أيضا قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ »
( 240 : البقرة ) .
قيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
( 234 : البقرة ) .
فقد كانت المرأة إذا مات عنها زوجها لزمت التربص بعد انقضاء العدة حولا كاملا ، ونفقتها في مال زوجها ، وهذا هو معنى قوله تعالى :
« مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ »
فنسخ ذلك بالآية المشار إليها ، وصار تربصها أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولها نصيبها المعروف في الميراث .
وهكذا يعدّون الآيات المنسوخة والناسخة في إحدى وسبعين سورة من القرآن الكريم « 1 » .
أما الذين يقولون بألا نسخ في القرآن ، فيتأولون هذه الآيات ، ويعطونها الحكم الذي تضمنته . . كما سنرى ذلك بعد قليل .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي جزء 2 ص 21 .