إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
:
( 123 : البقرة ) ومع هذا فهل آمن بنو إسرائيل بما أنزل عليهم حقّا ؟ إذن فلم قتلوا أنبياءهم ؟ ولم حادّوا اللّه ورسله مع الآيات البينات التي جاءتهم على يد الأنبياء ؟
ولم عبدوا العجل بعد أن أراهم موسى من آيات ربّه ما تلين له الصمّ الجلاد ! أفهذا هو الإيمان ، وما يأمر به الإيمان ؟ .
وفي قوله تعالى :
« قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا »
وفي الجمع بين السمع والعصيان ما يشير إلى تلك الطبيعة اللئيمة المستقرة في كيان القوم ، وهي أنهم لا يتقبلون الخير ولا يستقيمون عليه ، وأنه إذا نفذت إلى آذانهم دعوة الخير استقبلها من قلوبهم عواء مخيف ، يردّها عن أفقه ، ويصدها عن مورده : « سمعنا وعصينا » ! سمعنا بآذاننا وعصينا بقلوبنا ! .
وفي قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » *
وتكرار هذا القول مرتين في موقف واحد - في هذا ما يكشف عن حقيقة هذا الإيمان الذي يدّعونه . .
فهو إيمان على دخل ، تختلط به خمائر الشك ، والنفاق . . وهذا إيمان لا يقبله اللّه ، ولا يدخل أهله في زمرة المؤمنين به ! .
الآيات ( 94 - 96 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 )