الفوائد :
منع الزكاة وسرها :
تساءل المفسرون جميعا : لم خص تعالى من أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ، وأجابوا بأسئلة متشابهة فحواها أن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل اللّه فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ، ونص عبارة الزمخشري في هذا الصدد : « ألا ترى إلى قوله عزّ وجل :
« مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه وتثبيتا من أنفسهم » أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال » هذا ولو استعرضنا معنى اسم الزكاة لوجدناه يرمز إلى أسمى الخصائص وأعلاها فهي تطهر المال من الخبث وتنقيه من الآفات وتبعد النفس عن رذيلة البخل ، وتنميها على فضيلة الكرم وتستجلب بها البركة ، وتزيد المتصدق ثناء ومدحا ويكفر جاحدها ويقاتل الممتنعون من أدائها وتؤخذ منهم وإن لم يقاتلوا قهرا ، وعن أنس بن مالك قال : « أتى رجل من تميم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني ذو مال كثير وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتصرف حق المسكين والجار والسائل » .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 8 إلى 12 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )