والمعنى في قوله : إنك ميت وإنهم ميتون إنك وإياهم وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى لأنّ ما هو كائن فكأن قد مات » .
الفوائد :
وهذه نبذة لا مندوحة عن إيرادها في معنى الاختصام : فقد جاء عن عبد اللّه بن الزبير قال : لما نزلت : ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير يا رسول اللّه أتكون علينا الخصومة ؟ بعد الذي بيننا في الدنيا قال نعم فقال : إن الأمر إذن لشديد » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما عشنا برهة من الدهر وكنا نرى أن هذه الآية نزلت في أهل الكتابين : ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلنا : كيف نختصم وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم هذا هو .
وعن أبي بكرة قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » قال القسطلاني في شرحه : أي فضرب كل واحد منهما الآخر إذا كان قتالهما بلا تأويل ، بل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا ، أما إذا كانا صحابيين فأمرهما عن اجتهاد لإصلاح الدين وفيه أن من عزم على المعصية أثم وإن لم يفعلها . وفي رواية إذا المسلمان جمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على حرف جهنم فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا قال : فقلنا أو قيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه ، رواه البخاري ومسلم ، قال العلماء : معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن