تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
للناس إذا رأوهم والثاني إضراب لما في الواقع ونفس الأمر فالمعنى أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة الف وهم أزيد من ذلك وفيه نكتة جليلة وهي الانتقال من الأدنى إلى الأعلى لما له من الوقع في النفس ولفت النظر إليه بخلاف ما إذا أخبر بالأعلى من أول الأمر ، وقال بعض الكوفيين هي بمعنى الواو ، أما البصريون فلهم فيها أقوال : 1 - قيل هي للإبهام . 2 - وقيل هي للتخيير أي إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول هم مائة ألف أو يقول هم أكثر ، قال ابن هشام : نقل ابن الشجري هذا القول عن سيبويه وفي ثبوته عنه نظر ولا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما . 3 - وقيل هي للشك مصروفا إلى الرائي . 4 - وقيل إنها للإباحة أي لك أن تحزرهم وتقدر عددهم كيف تشاء . 5 - وقيل هي للشك بمعنى أن أصدق الحادسين يشك في عددهم . وأحسن ما قرأناه قول الزمخشري : في مرأى الناظر أي إذا رآها الرائي قال هي مائة ألف أو أكثر والغرض الوصف بالكثرة . 2 - العطف البعيد : قوله « فاستفتهم » الآية معطوف على ما قبله وهو قوله « فاستفتهم أهم أشد خلقا » وقد منع النحاة الفصل بجملة فما بالك بجمل بل بسورة ،