تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
على الفور فآمن حبيب وفشا الخبر في المدينة فشفي على أيديهما خلق كثير ورقى حديثهما إلى الملك وقال لهما ألنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك . فتبعهما الناس وضربوهما وقيل حبسا ، ثم بعث عيسى عليه السلام رأس الحواريين شمعون الصفي على أثرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه وأنس به فقال له شمعون ذات يوم بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه ؟ فقال : لا ، حال الغضب بيني وبين ذلك فدعاهما فقال شمعون من أرسلكما ؟ قالا اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك فقال : صفاه وأوجزا . قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال وما آيتكما ؟ قالا ما يتمنى الملك . فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا اللّه حتى انشق له بصره وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مغلقتين ينظر بهما ، فقال له شمعون : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف . قال : ليس لي عنك سر ، إن إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع . وكان شمعون يدخل معهم على الصنم فيصلي ويتضرع ويحسبونه أنه منهم ، ثم قال : إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقال : فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة . قال الملك : ومن هم ؟ قال : شمعون وهذان . فتعجب الملك ، فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه أخبره بالحال أنه رسول عيسى ودعاه فآمن الملك وآمن معه قوم وكفر آخرون وقيل بل كفر الملك وأجمع على قتل الرسل هو وقومه فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 186 | محيي الدين الدرويش