تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
موغلون في الضلال كما قال تعالى في أكثر من موضع « لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون » وقوله أيضا « ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر » وقوله « فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا » وذهاب النفس حسرة وأسفا تعبير مرموق رمقه الشعراء كثيرا فقال شاعر قديم :
فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي سقام
لما أصابه الحزن بعد ذهاب الأحباب وتمكن من نفسه وسيطر بدمه ، تخيل أنها تتناثر وتنزل من جسمه حال كونها حسرات متتابعة ، وجعل النفس حسرات لامتزاجها بها فكأنها هي ، أو تتساقط بعدهم لأجل الحسرات والأحزان ، وذكرهم أي تذكرهم سقام لي وهو بالفتح مصدر كالسقم . وقال ابن الرومي مقتبسا هذه اللفظة البديعة في رثاء ابنه محمد وهو أوسط أولاده :
وظل على الأيدي تساقط نفسه * ويذوي كما يذوي القضيب من الزند
وإنما يحمل المريض على الأيدي إذا كان صغيرا وقد مات ابنه محمد منزوفا وهو فيما بين الرابعة والخامسة . أقول روى التاريخ أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام لما زين له سوء عمله فرآه صوابا أو جميلا فهام في الضلال ، وأطلق آمر النهي واعتنق طاعة الهوى حتى رأى الحسن قبيحا والقبيح حسنا كأنما ران عليه وسلبه عقله ولبه وتمييزه وقد رمق أبو نواس سماء هذا المعنى فقال :