وروى البخاري في تفسيره في ذلك رواية له : « قال علي عليه السلام أن رسول اللّه أوصاني إذا واريته في حفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب اللّه فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل » والذي نراه ونستخلصه من مجموع هذه الأقوال أن النبي كان يبيح للمسلمين كتابة القرآن لمن كان يستطيع الكتابة منهم وانه كان يأمر كتابه بتدوينه ولكن التدوين لم يكن وفق نظام مقرر بحيث يقطع إلى أن النبي خلف القرآن كله مدونا مرتب السور مجموعا .
ولما قبض الرسول بدأ التفكير في جمع المصحف ، وفي البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال : أرسل إليّ أبو بكر عقب مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر :
- إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقال زيد لعمر :
- كيف تفعل ما لم يفعله رسول اللّه ؟ قال عمر :
- هذا واللّه خير .
فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، قال أبو بكر :
- إنك رجل « شاب عاقل » لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه فتتبع القرآن فاجمعه . قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن .
قلت : فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 446
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٤٤٦