تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فللدلالة وللتنبيه على عظم هذا الأمر الذي هو الإعادة أبرز اسمه تعالى وأوقعه مبتدأ ، والأصل في الكلام الإظهار ثم الإضمار ويليه لقصد التفخيم الإظهار بعد الإظهار ويليه وهو أفخم الثلاثة الإظهار بعد الإضمار كما في الآية . وعلى هذا يقاس ما ورد من كلامهم كقول بعضهم يصف لقاء مع بني تميم قال : « ولما تلاقينا وبنو تميم أقبلوا نحونا يركضون فرأينا منهم أسودا ثكلا تسابق الأسنة إلى الورود ، ولا ترتد على أعقابها إذا ارتدت أمثالها من الأسود وتناجد بنو تميم علينا بجملة فلذنا بالفرار واستبقنا إلى تولية الإدبار » فإنه إنما قيل « وتناجد بنو تميم » مصرحا باسمهم ولم يقل وتناجدوا كما قيل « أقبلوا » للدلالة على التعجب من إقدامهم عند الحملة وثباتهم عند الصدمة لا سيما وقد أردف ذلك بقوله « لذنا بالفرار ، واستبقنا إلى تولية الأدبار » كأنه قال : وتناجد أولئك الفرسان المشاهير ، والفرسان الكماة المناكير وحملوا علينا حملة واحدة فولينا مدبرين منهزمين . ولقد أشار الإمام الرازي إلى هذه النكتة ولكنه أوردها موردا آخر ولذلك ننقل عبارته بنصها : « أبرز اسم اللّه في الآية الأولى عند البدء حيث قال : كيف يبدئ اللّه الخلق وأضمره عند الإعادة ، وفي هذه الآية أضمره عند البدء وأبرزه عند الإعادة حيث قال : ثم اللّه ينشئ النشأة لأنه في الآية الأولى لم يسبق ذكر اللّه بفعل حتى يسند اليه البدء فقال يبدئ اللّه ثم قال : ثم يعيده وفي الآية الثانية كان ذكر البدء مسندا إلى اللّه تعالى فاكتفى به وأما إظهاره عند الإنشاء ثانيا حيث قال : ثم اللّه ينشئ النشأة ، فليقع في ذهن السامع كمال قدرته