( إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً )
الجملة تعليلية أيضا وحذف العاطف بينهما فالجملتان من جملة مقولهم ، وان واسمها وجملة ساءت خبرها وفاعل ساءت ضمير مستتر مبهم مفسر بنكرة ومستقرا تمييز ومقاما عطف على مستقرا والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي ، وقد أجاز المعربون كالزمخشري والسمين أن تكون ساءت بمعنى أحزنت فلا نكون من أفعال الذم بل تكون فعلا متصرفا ناصبا للمفعول به وهو هنا محذوف أي وأحزنت أصحابها وداخليها ، عندئذ يجوز في مستقرا أن يكون تمييزا وأن يكون حالا .
الفوائد :
1 - مناقشة حول « سلاما » :
قال القرطبي في تفسيره : « قال النحاس : ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية قال سيبويه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على الكفار لكنه على معنى قوله سلمنا منكم ولا خير بيننا وبينكم ولا شر ، وقال المبرد كان ينبغي أن يقول :
لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم ، وقال أي محمد بن يزيد المبرد : أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة ، وقال ابن العربي :
لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك بل أمروا بالصفح والهجر الجميل وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم » .
قلت : ولا حاجة إلى ادعاء النسخ لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة وأصون للعرض وأوفر له .