الفوائد :
يجوز بإجماع النحاة حذف مفعولي ظننت وأخواتها من أفعال القلوب اختصارا لدليل يدل عليهما نحو « أين شركائي الذين كنتم تزعمون » وقول الكميت يمدح آل البيت :
بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا عليّ وتحسب
فحذف في الآية مفعولا تزعمون وفي البيت مفعولا تحسب لدليل ما قبلهما عليهما أي تزعمونهم شركاء وتحسب حبهم عارا علي ، وأما حذف أحدهما اختصارا لدليل فقد أجازه الجمهور كقوله تعالى « ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرا لهم » تقديره ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيرا لهم فحذف المفعول الأول للدلالة عليه ، وكقول عنترة :
ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم
تقديره فلا تظني غيره مني واقعا ، فحذف المفعول الثاني ، والتاء في نزلت مكسورة والحاء والراء من المحب المكرم مفتوحتان .
وفي الباب الخامس من المغني بيان انه قد يظن الشيء من باب الحذف وليس منه : جرت عادة النحويين أن يقولوا : يحذف المفعول اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف لدليل وبالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثلونه ينحو « كلوا واشربوا » أي أوقعوا هذين الفعلين ، وقول العرب فيما يتعدى إلى اثنين : من يسمع يخل ، أي تكن منه