تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أي هو ذو محاسن متعددة فلما وصف هذه المعاني المتداخلة التي تدل على شيء واحد بأوصاف متباينة صار ذلك إطنابا ولم يكن تكريرا . وقد اشتملت هذه الآية « وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين » على أمرين وهما « أرضعيه ، فألقيه » ونهيين وهما « لا تخافي ، ولا تحزني » وخبرين وهما : « إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين » وبشارتين في ضمن الخبرين وهما رده إليها وجعله من المرسلين .

2 - الكناية :

وذلك في قوله « وأصبح فؤاد أم موسى فارغا » فإن ذلك كناية عن فقدان العقل وطيش اللب والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طاش صوابها وطار عقلها لما انتابها من فرط الجزع والدهش ومثله قوله تعالى « وأفئدتهم هواء » أي جوف لا عقول فيها ومنه بيت حسان :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوّف نخب هواء
وهذا البيت من قصيدة مطولة لحسان بن ثابت يهجو بها أبا سفيان قبل إسلامه وبعده :
بأن سيوفنا تركت عبيدا * وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء * فشرّ كما لخير كما الفداء