تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
يعني إن كان اللّه تعالى ممن في السماوات والأرض كان فيهم من يعلم الغيب ، والغرض المبالغة في نفي العلم بالغيب عنهم وسد الطريق إلى ذلك الاحتمال ، فالاستثناء متصل كما في قوله تعالى : « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف » فإن شراح الكشاف قاطبة صرحوا بأن الاستثناء فيه متصل . والعجب أن البيضاوي جوّز اتصال الاستثناء في آية النكاح على الوجه المذكور وجزم هنا بانقطاعه ، والظاهر من كلام الزمخشري أيضا القطع بالانقطاع حيث قال : « جاز رفع اسم اللّه تعالى على لغة بني تميم حيث يقولون : ما في الدار أحد إلا حمار ، كأن أحدا لم يذكر فإنه على تقدير الكلام على النسق المذكور يصح رفع اسم اللّه على لغة أهل الحجاز أيضا . واعترض بعضهم على الاعراب الثاني أي نصب « من » واعراب الغيب بدلا من « من » بدل اشتمال فقال إن بدل الاشتمال يحتاج إلى ضمير يكون رابطا ولا ضمير هنا وليس البدل بعد أداة الاستثناء ليقال إن قوة المستثنى بالمستثنى منه تغني عنه ، وعلى هذا فالوجه الأول خال من كل محذور .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 71 إلى 78 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 )