أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا * وإلّا فكن في السرّ والجهر مسلما
فلا تقيمنّ عندنا بدل اشتمال من ارحل لما بينهما من المناسبة اللزومية وليس توكيدا له لاختلاف لفظيهما ، لا بدل بعض من كل لعدم دخوله في الأول ، ولا بدل بدلا مطابقا لعدم الاعتداد به ، ولم يشترط النحاة الضمير في بدل البعض والاشتمال في الأفعال والجمل لتعذر عود الضمير عليها ، وقد تبدل الجملة من المفرد بدلا مطابقا كقول الفرزدق :
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشام أخرى كيف يلتقيان
أبدل جملة كيف يلتقيان من حاجة وأخرى وهما مفردان وانما صح ذلك لرجوع الجملة إلى التقدير بمفرد أي إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما ، فتعذر مصدر مضاف إلى فاعله وهو بدل من هاتين ، ولم يسلم بعض النحاة بذلك لاحتمال أن تكون جملة كيف يلتقيان مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى وهو استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين .
قال بعضهم : وهل يجوز عكسه ؟ أعني ابدال المفرد من الجملة أو لا ، وصرح أبو حيان في البحر بأن المفرد يبدل من الجملة كقوله تعالى « ولم يجعل له عوجا قيما » فقيما عنده بدل من جملة لم يجعل له عوجا لأنها في معنى المفرد أي جعله مستقيما ، وقال ابن هشام في مغني اللبيب : « ان جملة « كيف خلقت » بدل من الإبل بدل اشتمال والمعنى إلى الإبل كيفية خلقها ومثله « ألم تر إلى ربك كيف مد الظل » وكل جملة فيها كيف من اسم مفرد » .