مقدم والنار فاعل مؤخر والواو عاطفة أو حالية وهم مبتدأ وفيها متعلقان بكالحون أو بمحذوف حال من هم وكالحون خبر .
البلاغة :
في قوله تعالى
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ »
فن التنكيت وقد تقدم بحثه فقد قصد بنفي الأنساب وهي موجودة أمرا آخر لنكتة فيه ، فإن الأنساب ثابتة لا يصح نفيها وقد كان العرب يتفاخرون بها في الدنيا ولكنه جنح إلى نفيها إما لأنها تلغو في الآخرة إذ يقع التقاطع بينهم فيتفرقون معاقبين أو مثابين ، أو أنه قصد بالنفي صفة للأنساب محذوفة أي يعتد بها حيث تزول بالمرة وتبطل لزوال التراحم والتعاطف من فرط البهر والكلال واستيلاء الدهشة عليهم .
الفوائد :
تطلق الكلمة في اللغة على الكلام ، وهذا الإطلاق اختلف فيه العلماء فذهب السنهوري في شرح الأجرومية وابن هشام في شذور الذهب إلى أن الإطلاق حقيقي كائن في أصل اللغة ، قال صاحب القاموس « الكلمة وجمعها كلم وكلمات : اللفظة وما ينطق به الإنسان مفردا كان أو مركبا » وقيل إن الإطلاق المذكور من قبيل الاستعارة وان أجزاء الكلام لمّا ارتبط بعضها ببعض حصلت له بذلك وحدة فشابه بذلك الكلمة فأطلق لفظها عليه ، والآية صريحة في تأكيد هذا الإطلاق ، ونحوها قوله صلى اللّه عليه وسلم : أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
وقولهم كلمة الشهادة يريدون : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .