تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ذلك بحفظه صلى اللّه عليه وسلم فجرى على لسانه سهوا . وقد رد القاضي عياض ذلك فأجاد . وقيل : لعله قال ذلك توبيخا للكفار ، قال القاضي عياض وهذا جائز إذا كان هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا الباقلاني . وقيل : انه لما وصل إلى قوله
« وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به كعادته إذا ذكرها فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى اللّه عليه وسلم على عادتهم في قولهم :
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ »
أي أظهروا اللغو برفع الأصوات تخليطا وتشويشا عليه ونسب ذلك إلى الشيطان لكونه الحامل لهم عليه أو المراد بالشيطان شيطان الانس . وقيل : المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون : الملائكة بنات اللّه ويعبدونها فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله
« أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى »
فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ تينك الكلمتين وهما قوله : تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترتجى وأحكم آياته . وقيل : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرتل القرآن فترصّده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا صوت النبي صلى اللّه عليه وسلم بحيث سمعه من دنا اليه فظنها من قول النبي وأشاعها . قال القاضي عياض وهذا أحسن الوجوه وهو الذي يظهر ترجيحه ويؤيده ما روي عن ابن عباس في تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن ابن العربي هذا التأويل وقال : معنى قوله في أمنيته أي في