كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم اسبأ الزق الروي ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
فبيتاك لم يلتئم شطراهما كما لم يلتئم شطرا بيتي امرئ القيس وكان ينبغي لك أن تقول :
وفقت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال المتنبي إن صحّ أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا هو أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت انا ، ومولاي يعلم أن الثوب لا يعلمه البزاز كما يعلمه الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف تفاصيله ، وانما قرن امرؤ القيس النساء بلذة الركوب للصيد ، وقرن السماحة بسباء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ، وكذلك لما ذكرت الموت في صدر البيت الأول أتبعته بذكر الردى في آخره ليكون أحسن تلاؤما ، ولما كان وجه المنهزم الجريح عبوسا وعينه باكية قلت « ووجهك وضاح وثغرك باسم » لأجمع بين الأضداد .
على أن في هذه الآية سرا لذلك زائدا على ما ذكر وهو أنه قصد تناسب الفواصل ولو قرن الظمأ بالجوع لانتثر سلك رؤوس الآي وأحسن به منتظما .